الشيخ الأنصاري

294

مطارح الأنظار ( ط . ج )

[ تحقيق المقام في طي مقامات : ] المقام الأوّل فيما لو تعذّر تحصيل العلم ابتداء هل يجب تحصيل الظنّ أو لا يجب ؟ المقام الأوّل فيما لو تعذّر تحصيل العلم ابتداء هل يجب تحصيل الظنّ نظرا إلى أنّ الظنّ يقوم مقام العلم مطلقا ، أو لا يجب ؟ والكلام في المقام إنّما هو في الأمور التي يجب تحصيل العلم فيها لو لم يكن تحصيله متعذّرا . وأمّا الأمور التي لا يجب تحصيل الاعتقاد فيها ، فهو خارج عن أصله لكنّه قد يقوى في النظر إطلاق القول بوجوب التحصيل في كلّ ما يمكن التحصيل فيه نظرا إلى إطلاق الأدلّة الآمرة بتحصيل العلم والقائلة بوجوب طلبه ، المنساقة غالبا في الأصول بخصوصها ، ولا أقلّ من شمولها لها قطعا ، كقوله : « طلب العلم فريضة على كلّ مؤمن ومؤمنة » « 1 » وآيتي النفر والسؤال وغيرها . وبالجملة ، [ التحقيق عدم وجوب تحصيل الظنّ ] عند تعذّر العلم ؛ لعدم الدليل على وجوبه ، فإنّ الأدلّة بأجمعها صريحة في طلب العلم على وجه يستفاد منها أنّه هو المطلوب بنفسه على نحو الموضوعية ، والظنّ لا يكون بدلا عن العلم في مقام يكون العلم موضوعا . نعم ، فيما لو كان العلم طريقا ومرآة يمكن القول ببدلية الظنّ للعلم . ومن هنا يظهر فساد قياس المقام بالأحكام الفرعية ، فإنّ المقصود منها على ما عرفت هو العمل ، والعلم طريق له ، وحيث إنّ المكلّف لا يخلو عن عمل ، يحكم العقل ببدلية الظنّ للعلم عند تعذّره ، وأين هذا من وجوب تحصيل العلم موضوعا ، فكما أنّ الأمر بالصلاة لا دلالة فيه على وجوب الصوم عند تعذّر الصلاة فكذا قوله ، فاعلم أنّ الأدلّة الدالّة « 2 » لا دلالة فيها « 3 » على وجوب تحصيل الظنّ عند تعذّر العلم ، مضافا إلى الأخبار الناهية عن القول بما لا يعلم ، الآمرة بالتوقّف عند عدم العلم .

--> ( 1 ) . الوسائل 27 : 26 - 29 ، باب 28 من أبواب صفات القاضي ، ح 16 و 18 و 20 و 21 و 23 و 26 - 28 و 35 ، وفيه : فريضة على كلّ مسلم . وسيأتي في ص 300 . ( 2 ) . « ل » : - أنّ الأدلّة الدالّة . ( 3 ) . في النسختين : فيه .